ابن الأثير
271
الكامل في التاريخ
197 ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائة ذكر حصار بغداد في هذه السنة حاصر طاهر ، وهرثمة ، وزهير بن المسيّب الأمين محمّدا ببغداد ، فنزل زهير بن المسيّب الضّبّيّ برقة كلواذى ، ونصب المجانيق والعرّادات ، وحفر الخنادق ، وكان يخرج في الأيّام عند اشتغال الجند بحرب طاهر ، فيرمي بالعرّادات ، ويعشر أموال التجّار ، فشكا النّاس منه إلى طاهر ، فنزل هرثمة نهر بين ، وعمل عليه خندقا وسورا ، ونزل عبيد اللَّه بن الوضّاح بالشّمّاسيّة ، ونزل طاهر البستان الّذي بباب الأنبار . فلمّا نزله شقّ ذلك على الأمين ، وتفرّق ما كان بيده من الأموال ، فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة ، وضرب آنية الذهب والفضّة ليفرّقها في أصحابه ، وأمر بإحراق الحربيّة ، فرميت بالنّفط والنّيران وقتل بها خلق كثير . واستأمن إلى طاهر سعيد بن مالك بن قادم ، فولّاه الأسواق ، وشاطئ دجلة وما اتّصل به ، وأمره بحفر الخنادق ، وبناء الحيطان في كلّ ما غلب عليه من الدروب ، وأمدّه بالأموال والرجال ، فكثر الخراب ببغداذ والهدم ، فدرست المنازل ، ووكّل الأمين عليّا افراهمرد بقصر صالح ، وقصر سليمان ابن المنصور إلى دجلة ، فألحّ في إحراق الدور والدروب ، والرمي بالمجانيق ، وفعل طاهر مثل ذلك ، فأرسل إلى أهل الأرباض من طريق الأنبار وباب الكوفة